الخميس، 29 أبريل 2021

سلامٌ على أيام عيشِ تصرَّمتْ

 

سلامٌ على أيام عيشِ تصرَّمتْ

يهيم بأسرارِ المعالي بها النَشرُ

شمائلُها الزهراءُ روحُ قصائدي

تغنِّي بها الدنيا ويحسدُها العطر

وجدتُ بها خمري أَعبّ فأنتشي

إذا أبهجتْ غيري السُلافةُ والسكْرُ

شَجِيٌ مدى عمري لفقدِ جِنانها

ويمسك أركاني التصبرُ والشكر

إذا غربت شمسٌ وأجدب مُمْرِعٌ

فحمدٌ لها باقٍ ولو هرول الدهرُ

ع ح

أحببتُ فيك...

 

أحببتُ فيك الطلةْ

ورَشَداً وزَلَّةْ

وقلبَك الرحيبْ

أحببت فيك النورَ

ووجهَك المسرورَ

والناظر الطبيبْ

أحببت فيك النفْسَ

تواضعاً وحِسَّ

والأدبَ الرهيبْ

أحببت فيك العِلمَ

وطرفةً والفهمَ

وشخصَك الحبيبْ

أحببت فيك شخصي

ممثَلاً ونَصي

والحظَ والنصيبْ

أحببت فيك اللهَ

ومريماً وطهَ

ودعوةَ المجيبْ

ع ح

الثلاثاء، 27 أبريل 2021

قول في الاستغفار والترحم على موتى المسلمين عامة

بسم الله الرحمن الرحيم


قولٌ مُحرَّر في الاستغفار والترحّم على موتى المسلمين


الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وجعل لعباده أبواب الرجاء مفتوحة، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ الذي كان رحيماً بأمته، حريصاً على هدايتهم، أما بعد:


فهذا تحريرٌ جامع لمسألة الترحّم والاستغفار لموتى المسلمين، مبنيٌّ على أصولٍ ظاهرةٍ في الشريعة: تعظيم حرمة الإسلام، والحكم بالظاهر، وترك السرائر لله، وجمع الكلمة، وسدّ ذرائع الظنون.


أولاً: الأصل الذي تُبنى عليه المسألة


الأصل فيمن مات على ظاهر الإسلام ولم يثبت عنه ما ينقضه: أنه داخلٌ في أخوة الإيمان، مستحقٌّ لحقوقها، ومن أعظم تلك الحقوق الدعاء له بالمغفرة والرحمة.


والترحّم ليس شهادةً بالجنة، ولا تزكيةً للسريرة، ولا إقراراً للذنب، وإنما هو سؤالٌ لربٍّ رحيم أن يعامل عبده بفضله، وأن يتجاوز عن تقصيره. ومن منع الدعاء لا يمنع شهادةً بالجنة، بل يمنع سؤال الرحمة، وهو أمرٌ أوسع من التزكية وأبعد عن القطع.


وقد دلّ القرآن على عموم الدعاء للمؤمنين بقوله:

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

فجعل وصف الإيمان مناطاً عاماً للدعاء، ولم يُعلّقه بدرجة الكمال، ولا بنقاء السجلّ من الذنوب.


كما أن النهي عن الاستغفار إنما ورد فيمن تبيّن موته على الشرك، فجعل مناط المنع: التبيّن. فدلّ على أن الأصل قبل التبيّن هو بقاء الحكم بالظاهر.


ثانياً: حكم الظاهر وترك الباطن


من القواعد المتفق عليها في التعامل مع المسلمين: أن الناس يُعاملون بما ظهر منهم، وأن الباطن إلى الله. ولم يكلّفنا الشرع معرفة السرائر، ولا إقامة محاكم للنيات، ولا تعليق الأحكام على ما لا سبيل إلى علمه.


وقد تعامل النبي ﷺ مع من أظهر الإسلام معاملة المسلمين، وترك سرائرهم إلى الله، ولم يُحمّل الأمة تمييز البواطن، بل نهى عن تتبّع العورات، وحذّر من الظنون، وجعل الستر خلقاً إيمانياً.


فإذا كان هذا هو المنهج في الحياة، فهو أولى بعد الموت؛ إذ الميت قد انقطع عمله، وبقي حقّه في الدعاء، ولا سبيل لأحدٍ إلى الجزم بحاله الباطن.


ثالثاً: الصلاة على الجنازة ودلالتها


الصلاة على الجنازة دعاءٌ خالصٌ للميت، وأعظم مقاصدها طلب المغفرة والرحمة له. ولو كان من المشروع أن تُصلّى الجنازة بلا دعاءٍ أو مع تعليق الدعاء بحكمٍ باطني؛ لبيّنه النبي ﷺ بياناً شافياً، إذ الحاجة داعية إليه في كل عصر.


والنصوص في الدعاء للميت جاءت مطلقةً في “الميت المسلم”، ولم تُقيّدها بدرجة الصلاح، ولا بمرتبة الكمال، بل إن الدعاء إنما شُرع للخطّائين، لأن الكاملين – إن وُجدوا – أقلّ حاجة إلى سؤال العفو من غيرهم.


رابعاً: انتفاع الميت بالدعاء وأعمال الأحياء


ثبت أن دعاء الحي يصل إلى الميت وينفعه، وأن الصدقة عنه والحج عنه والصوم عنه تنفعه. وهذه النصوص جاءت عامة، ولم يُسأل فيها عن حال الميت من حيث جودة عمله، ولا طُلب من السائل أن يتحقق من مستوى تقواه قبل أن يتصدق عنه أو يحج عنه.


فإذا كان الشرع فتح هذه الأبواب العظيمة للانتفاع بعد الموت، فباب الدعاء أولى وأيسر، ولا يصح أن يُضيّق ما وسّعه الشرع.


خامساً: ضبط الاستثناء المشروع


ليس المقصود إطلاق الباب بلا ضابط، بل ردّه إلى ضابطه الصحيح.


فالترحّم يُمنع في حالتين واضحتين:


  1. من ثبت موته على الكفر الصريح بعد التبيّن.
  2. من أظهر استخفافه بالدين ومحارمه، وجاهر بالاستهتار بأركانه، وأعلن موقفاً مضاداً لأصل الإسلام حتى مات على ذلك.



وهنا يلزم ضبط المفاهيم حتى لا تُستعمل فضفاضةً فتُفسد أكثر مما تُصلح:


المجاهرة: هي إظهار المعصية وإعلانها، لا مجرد وقوعها سراً.

الاشتهار: هو ثبوت الأمر واشتهاره بين الناس على وجهٍ لا ارتياب فيه، لا مجرد شائعةٍ أو نقلٍ غير محقق.

الاستهتار بالدين: هو التهوين من أركانه ومحارمه، أو السخرية بها، أو الإصرار عليها مع إعلان التحدي، لا مجرد الوقوع في ذنبٍ مع الاعتراف بخطئه.


فليس كل عاصٍ مجاهراً، ولا كل مقصّر مستهتراً، ولا كل مشهور بعيبٍ ثابتاً عليه بوجهٍ يُبنى عليه الحكم.


سادساً: مناقشة حجّة الوقوف


قد يُقال: الوقوف أسلم، لأن فيه احتياطاً.


والجواب: الاحتياط المحمود هو ما لم يُفضِ إلى تعطيل أصلٍ ثابت، أو إلى إحداث قسوةٍ اجتماعيةٍ تُناقض روح الشريعة.


فالوقوف إذا تحوّل إلى قاعدةٍ عامة في المسلمين، أدى إلى:


  • تعليق الدعاء على علمٍ لا سبيل إليه.
  • إشاعة مناخ الشك وسوء الظن.
  • تضييق دائرة الأخوة حتى لا يبقى أحدٌ يُدعى له إلا من شهد له الناس بالكمال.
  • فتح باب التفتيش في السرائر وتتبع العورات.



والشريعة لم تجعل سلامة الدين في تضييق الدعاء، بل في تقوى الله، والنصيحة، والعدل، والستر، والرفق.


سابعاً: البعد التاريخي وأثره في بعض مواقف التشدد


ومن المهم فهم السياق التاريخي الذي وُلدت فيه بعض مواقف التحفّظ الشديد في باب الولاية والوقوف.


ففي المراحل الأولى من التاريخ، كانت الجماعات الإباضية – على سبيل المثال – فئةً قليلةً مستضعفة، تتعرض لتشويهٍ متعمّد، وتُرمى بلقب “الخوارج”، وكان من يُعرَف منهم يقع تحت طائلة السلطة، وقد يُقتل أو يُعذَّب. وفي مثل هذا السياق، كان التحفّظ في الولاية وعدم التوسّع فيها مفهوماً من جهة الواقع؛ إذ كانت سلامة الجماعة وحفظ أفرادها يقتضي الحذر، وعدم إعلان الولاء إلا لمن عُرف حاله يقيناً، وكان لذلك بُعدٌ أمنيٌّ واجتماعيٌّ واضح.


أما اليوم، فقد تغيّرت الأحوال؛ فالإباضية مذهبٌ معتبر، وعددهم كبير، وهم جزءٌ أصيلٌ من الأمة المسلمة، يعيشون في مجتمعاتٍ مفتوحة، لا يُستضعفون فيها كما كان أسلافهم. فانتقال الحكم من ظرف الاستضعاف والاتهام إلى ظرف الاستقرار والاعتراف يقتضي إعادة النظر في توسيع دائرة الأخوة الظاهرة، والرجوع إلى الأصل الجامع: أن من ثبت له الإسلام ظاهرًا ثبتت له حقوقه.


فليس من الإنصاف أن تُحمَل أحكام وُلدت في ظرفٍ استثنائيٍّ ضيّق على واقعٍ مختلفٍ تماماً في معطياته.


ثامناً: هل يؤدي الترحم العام إلى التسيّب؟


الترحّم لا يعني الرضا بالمعصية، ولا إسقاط محاسبة الله، ولا تعطيل الإنكار. بل هو اعترافٌ بأن البشر خطّاءون، وأن النجاة برحمة الله لا بكمال الأعمال.


وقد قال ﷺ: لن ينجو أحدٌ منكم بعمله… قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل.


فإذا كان هذا في حق خير الخلق، فكيف يُمنع الدعاء عن مسلمٍ قصّر، ونحن نرجو لأنفسنا ما نرجوه له؟


خاتمة جامعة


القاعدة التي تطمئن إليها النفوس وتستقيم مع أصول الشريعة هي:


نترحّم ونستغفر لكل من مات على ظاهر الإسلام، ولم يثبت عنه ناقضٌ بيّن، ولا نجعل المعصية – ما لم تبلغ حدّ المجاهرة بالاستهتار بالدين – مانعاً من الدعاء، لأن الدعاء إنما شُرع للخطّائين.


ونترك السرائر لله، ونحفظ حرمة الشهادتين، ونغلق باب الظنون، ونفتح باب الرحمة.


والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.


ع ح



السبت، 20 فبراير 2021

سلامٌ لا يحول إلى زوالِ

 أيا مَن لا يُقاسُ على مثالِ 

سلامٌ لا يحول إلى زوالِ

 يزين بك المقارِن دون حدٍ   

كما زانت سماءٌ بالهلال

 سيبقى حسْن ذِكرك مَِلءَ صدري

وإن أشكو اغتيالَك للوصالِ

 وفكري فيك يصبَُِغ كلَّ فكري

مليءٌ من هواك وأنت خالِ

ولم أر في العجائبِ مثلَ ليث

هصورٍ صار لهواً للغزال

 لقولك في الوداع أراك ليثاً

وليثُ الحرب يصبِر للنصال

 صنعتُ لك المَعاذرَ زاكياتٍ

وأنسُِب ما يشُِذّ إلى الدَلال

 ومنك صنعتُ قِيثاراً، وعطراً،

وتَِمثالاً لآيات الجَمال

 صنعتُك قصةً في بيت شعرٍ

يميس على دواوين الكمال 

 ع ح

*الحركات الصرفية المتعددة على بعض الكلمات تبين تعدد الوجوه مع ثبات المعنى إلا في موضعين يتسع فيهما المعنى والكل مراد.

 

السبت، 23 يناير 2021

سلامٌ على ساكتٍ في أدبْ

 

سلامٌ على ساكتٍ في أدبْ

‏سلام عليه كما قد يحبْ

 

‏سلام يلامسه بلسماً

‏يزيح الأسى ويبلّ الهدب

 

‏سلام عليه يرد الرضا

‏إلى قلبه جنةً إنْ غضِب

 

‏سلام عليه بِحرزِ النبي 

‏يكون به غالباً إن غُلِب

 

‏سلام عليه بكل اللغات

يحرّك في أصغريه الطرب

 

‏سلام أُحمِّلُهُ الزاكيات

‏كما حَمَل الغيثَ مزنُ السحب

 

‏سلام على وطنٍ للجمالِ

‏سلام عليك كمالَ الطلب

 

‏سلام به بركات الرحيم

‏طَوالَ الحياةِ وفي المنقلب

 

‏ع ح 

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020

حكم التباعد في صفوف الصلاة أثناء الأوبئة

 

ملخص جواب لجنة الفتوى الرئيسة بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر على سؤال حول حكم الصلاة حال التباعد في صفوف المصلين

 اتفق الفقهاء على مشروعية تسوية الصفوف في الصلاة، قال الإمام ابن المنذر: "وأما تسوية الصفوف في الصلاة، فالآثار فيها صحاح متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ولا خلاف فيه بين العلماء"، واختلفوا في صفة هذه المشروعية إلى ثلاثة أقوال: فجمهور الفقهاء على أنه يستحب تسوية الصفوف في الصلاة: وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والصحيح عند الحنابلة، وبه قال الزيدية، والإمامية، واستدلوا على ذلك بما ورد من ألفاظ الأمر بتسوية الصفوف معلَّلة بأنها من تمام الصلاة أو حُسن الصلاة، ومنها: الحديث الأول: ما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ "، ووجه الدلالة: هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليست فرضًا؛ لأنها لو كانت فرضًا لم يقل عليه الصلاة السلام: "فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ"؛ لأن حُسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب. وأشارت اللجنة بعد تأصيلها لهذه المسألة أنه على هذا: فإن الصلاة مع تباعد المصلين وترك تسوية الصفوف صحيحة، كما أن الكراهة ترتفع على مذهب الجمهور، ويرتفع الإثم كذلك على مذهب القائلين بوجوب التسوية؛ لوجود العُذر المُعتبر في حالتنا وهي الحاجة المعتبرة، وهو الاحتراز عن أسباب الإصابة بالفيروس؛ لاسيما وأن المقصد ليس مخالفة السنة في كيفية اصطفاف المصلين ولا تغيير هيئة صلاة الجماعة، بل هي حالة مستثناة لظرف طارئ تزول بزواله، وقد قال الرملي: "إن كان تأخرهم عن سد الفرجة لعذر كوقت الحر بالمسجد الحرام؛ لم يكره لعدم التقصير". وتابعت: إذا كان الشارع الحكيم أباح ترك ركن من أركان الصلاة من أجل العُذر المعتبر كالصلاة قاعدًا لمن عجز عن الصلاة قائمًا في صلاة الفريضة؛ عجزًا عن القيام، أو منعًا من اشتداد المرض؛ فترك تسوية الصفوف مع بقاء إقامتها أولى؛ مراعاةً لقصد الشارع الحكيم في اجتماع المسلمين في الصفوف، مع الأخذ بالأسباب في التباعد وقت انتشار الأوبئة ما أمكن، مع جواز الترخص بالصلاة في البيوت، ولا يقال إن صلاة الجماعة بهذه الصورة لم يذكرها أحد من الأئمة؛ بل إن تعرضهم لحكم تسوية الصفوف واختلافهم بين الاستحباب والوجوب؛ يستلزم بيان حكم ترك هذه التسوية. وعليه: فإذا أكد الأطباء الثقات أن التباعد في صفوف المصلين وتنظيم الدخول والخروج من المسجد؛ يفيد في عدم انتشار الدعوى؛ فإنه تجوز الصلاة حينئذٍ مع الاقتصار على زمن انتشار الوباء؛ على أن تعود تسوية الصفوف لما كانت عليه بعد ارتفاع البلاء؛ فإنه إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق كما هو مقرَّر.

الثلاثاء، 28 يوليو 2020

البحتري: في الشيب زجر له لو كان ينزجر

قال البحتري[1] يمدح علي بن مر الخُطامي الطائي

1 في الشَيبِ زَجرٌ لَهُ لَو كانَ يَنزَجِرُ وَواعِظٌ مِنهُ لَولا أَنَّه حَجَرُ

2 اِبيَضَّ ما اسوَدَّ مِن فَودَيهِ[2] وَارتَجَعَت جَلِيَّةُ الصُبحِ ما قَد أَغفَلَ السَحَرُ

3 ولِلفَتى مُهلَةٌ في الحُبِّ[3] واسِعَةٌ ما لَم يَمُت في نَواحي رَأسِهِ الشَعَرُ

4 قالَت مَشيبٌ وَعِشقٌ رُحتَ[4] بَينَهُما وَذاكَ في ذاكَ ذَنبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ

5 وعَيَّرَتني سِجالَ[5] العُدمِ جاهِلَةً وَالنَبعُ عُريانُ ما في فَرعِهِ ثَمَرُ[6]

6 وما الفَقيرُ الَّذي عَيَّرتِ آوِنَةً بَلِ الزَمانُ إِلى الأَحرارِ مُفتَقِرُ[7]

7عَزّى عَنِ الحَظِّ أَنَّ العَجزَ يُدرِكُهُ وَهَوَّنَ العُسرَ عِلمي في مَنِ اليُسُرُ

8 لَم يَبقَ مِن جُلِّ هَذا الناسِ باقِيَةٌ يَنالُها الوَهمُ[8] إِلّا هَذِهِ الصُوَرُ

9 بُخلٌ وَجَهلٌ[9] وَحَسبُ المَرءِ واحِدَةٌ مِن تَينِ حَتّى يُعَفّى خَلفَهُ الأَثَرُ[10]

10 إِذا مَحاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بِها كانَت ذُنوبي[11] فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ

11 أَهُزُّ بِالشِعرِ أَقواماً ذَوي وَسَنٍ[12] في الجَهلِ لَو ضُرِبوا بِالسَيفِ ما شَعَروا

12 عَلَيَّ نَحتُ القَوافي مِن مَقاطِعِها وَما عَلَيَّ لَهُم أَن تَفهَمَ البَقَرُ[13]

13 لَأَرحَلَنَّ وَآمالي مُطَرَّحَةٌ بِسُرَّ مَن راءَ مُستَبطاً[14] لَها القَدَرُ

14 أَبَعدَ عِشرينَ شَهراً لا جَداً[15] فَيُرى بِهِ اِنصِرافٌ وَلا وَعْدٌ فَيُنتَظَرُ

15 لَولا عَلِيُّ بنُ مُرٍّ لَاستَمَرَّ بِنا خِلْفٌ[16] مِنَ العَيشِ[17] فيهِ الصابُ وَالصَبِرُ[18]

16 عُذنا بِأَروَعَ[19] أَقصى نَيلِهِ كَثَبٌ[20] عَلى العُفاةِ[21] وَأَدنى سَعيِهِ سَفَرُ

17 أَلَحَّ جوداً وَلَم تَضرُرْ سَحائِبُهُ وَرُبَّما ضَرَّ في إِلحاحِهِ[22] المَطَرُ

18 لا يُتعِبُ النائِلُ المَبذولُ هِمَّتَهُ وَكَيفَ يُتعِبُ عَينَ الناظِرِ النَظَرُ

19 بَدَت عَلى البَدوِ نُعمى مِنهُ سابِغَةٌ وَفراءُ يَحضُرُ أُخرى مِثلَها الحَضَرُ

20 مَواهِبٌ ما تَجَشَّمنا[23] السُؤالَ لَها إِنَّ الغَمامَ[24] قَليبٌ لَيسَ يُحتَقَرُ

21 يُهابُ فينا وَما في لَحظِهِ شَرَرٌ وَسْطَ النَدِيِّ[25] وَلا في خَدِّهِ صَعَرُ[26]

22 بَردُ الحَشا، وَهَجيرُ الرَوعِ، مُحتَفِلٌ[27]، وَمِسعَرٌ[28] وَشِهابُ الحَربِ مُستَعِرُ

23 إِذا ارتَقى في أَعالي الرَأيِ لاحَ لَهُ ما في الغُيوبِ الَّتي تَخفى فَتَستَتِرُ

24 تَوَسَّط الدَهرَ أَحوالاً فَلا صِغَرٌ عَنِ الخُطوبِ الَّتي تَعْرو وَلا كِبَرُ

25 كَالرُمحِ أَذرُعُهُ عَشرٌ وَواحِدَةٌ[29] فَلَيسَ يُزري[30] بِهِ طولٌ وَلا قِصَرُ

26 مُجَرِّبٌ طالَما أَشجَت عَزائِمُهُ ذَوي الحِجى وَهوَ غِرٌّ[31] بَينَهُم غُمُرُ[32]

27 آراؤُهُ اليَومَ أَسيافٌ مُهَنَّدَةٌ وَكانَ كَالسَيفِ إِذ آراؤُهُ زُبَرُ[33]

28 ومُصْعِدٌ في هِضابِ المَجدِ يَطلَعُها كَأَنَّهُ لِسِكونِ الجَأشِ مُنحَدِرُ[34]

29 مازالَ يَسبِقُ حَتّى قالَ حاسِدُهُ لَهُ طَريقٌ إِلى العَلياءِ مُختَصَرُ

30 حُلوٌ حَميتٌ[35] مَتى تَجنِ الرَضا خُلُقاً مِنهُ، وَمُرٌّ[36] إِذا[37] أَحفَظتَهُ[38] مَقِرُ[39]

31 نَهَيتُ حُسّادَهُ عَنهُ وَقُلتُ لَهُم السَيلُ بِاللَيلِ لا يُبقي وَلا يَذَرُ

32 كُفّوا وَإِلّا كَفَفتُم مُضمِري أَسَفٍ إِذا تَنَمَّرَ في إِقدامِهِ النَمِرُ

33 أَلوى[40] إِذا شابَكَ الأَعداءَ كَدَّهُمُ حَتّى يَروحَ وَفي أَظفارِهِ الظَفَرُ

34 والُّلؤمُ أَن تَدخُلوا في حَدِّ سَخطَتِهِ عِلماً بِأَنْ سَوفَ يَعفو حينَ يَقتَدِرُ

35 جافي المَضاجِعِ لا يَنفَكُّ في لَجَبٍ[41] يَكادُ يُقمِرُ مَن لَآلائِهِ القَمَرُ

36 إِذا خُطامَةُ سارَت فيهِ آخِذَةً خِطامَ نَبهانَ وَهيَ الشَوكُ وَالشَجَرُ[42]

37 رَأَيتَ مَجداً عِياناً في بَني أُدَدٍ[43] إِذ مَجدُ كُلِّ قَبيلٍ دونَهُم خَبَرُ

38 أَحسِن أَبا حَسَنٍ بِالشِعرِ إِذ جَعَلَتْ عَلَيكَ أَنجُمُهُ بِالمَدحِ تَنتَثِرُ

39 فَقَد أَتَتكَ القَوافي غِبَّ فائِدَةٍ كَما تَفَتَّحُ غِبَّ الوابِلِ الزَهَرُ

40 فيها العَقائِقُ[44] وَالعِقيانُ[45] إِنْ لُبِسَت يَومَ التَباهي وَفيها الوَشيُ[46] وَالحِبَرُ[47]

41 وَمَن يَكُن فاخِراً بِالشِعرِ يُمدَحُ[48] في أَضعافِهِ فَبِكَ الأَشعارُ تَفتَخِرُ[49]

 



[1]  أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، تلميذ أبي تمام ت 284هـ

[2]  الفَود معظم شعر الرأس مما يلي الأذن.

[3]  ويروى: العيش.

[4]  ورواية: أنت.

[5]  ويروى: خلال.

[6]  السِجال الدلاء جمع سجل وتعني شدة فقره، فدلاؤه فارغة. وشبه عوده بالنبع للجودة والصلابة ولا عيب في الشجرة أن تعرى من الثمر حينا، ومن أرادها مثمرة طيلة الوقت فهو جاهل.

[7]  ويروى: يفتقر.

[8]  ويروى: الفهم.

[9]  ويروى: جهل وبخل. ويروى: وحسب المجد.

[10]  يُعفَّى أي يدرُس فلا يقصده أحد رجاء فضله. والمُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وقال ابن مقبل: فإنَّكَ لا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ .. وحتى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا. لسان العرب

[11]  يروى: عيوبي. ويروى: قُولي كيف أعتذر.

[12]  يروى: أهز بالشعر فهماً من ذوي وسن. ويروى غير ذلك.

[13]  يروى: وما علي بأن لا تفهم. ويروى: وما علي إذا لم تفهم. وجد من ينسب هذا البيت للمجثم الراسبي وأن البحتري ضمنه قصيدته وهو أمر مستبعد جداً من أبي عبادة.

[14]  يروى: يستبطا.

[15]  الجَدا مقصور الجدوى العطية.

[16]  الخِلف المتبقي ومنه خِلفة فم الصائم وخُلوفه بما يأتي به من رائحة مستكرهة. ومن معانيها ضرع الناقة أو حلمته.

[17]  يروى: الدهر.

[18]  الصاب واحدته صابة شجيرة مرة. و الصبر كذلك ونادرا ما تسكّن باؤه، وهو الصُبّار.

[19]  الأروع هو الرائع الذي يروعك كرمه وحسنه.

[20]  الكثب القُرْب.

[21]  العفاة والمعتفون السائلون.

[22]  يروى: في ذي الحاجة. ويروى: فوق الحاجة.

[23]  يروى: ما تكلفنا.

[24]  يروى: السحاب.

[25]  النديّ: نادي القوم ومجلسهم.

[26]  الصعَر: التكبر.

[27]  محتفِل ممتليء.

[28]  مِسعر الحرب: بطل الحرب الذي يقتدى به كأنها مُوقدها ومهيّجها.

[29]  كأنه رمح ساريسا.

[30]  يروى: فما استبد.

[31]  غر شاب.

[32]  غمر لم يجرِب.

[33]  أي لما كان يافعاً وكانت آراؤه لا تزال كالمادة الخام لصناعة السيوف (قطع الحديد)

[34]  تمثيل جميل لمضائه في نيل المجد وسهولة ذلك الارتقاء عليه.

[35]  الحميت من اللون والطعم الخالص الصادق.

[36]  يروى: وصاب.

[37]  يروى: متى.

[38]  أحفظته أي أثرت حفيظته مغضباً إياه.

[39]  المِقَر المر أو الحامض.

[40]  الأَلْوَى: الشديد الخُصومة، الجَدِلُ السَّلِيطُ، وهو أَيضاً المُتَفَرِّدُ المُعْتَزِلُ، وقد لَوِيَ لَوًى. والأَلْوَى الرجل المجتَنب المُنْفَرِد لا يزال كذلك؛ قال الشاعر يصف امرأَة: حَصانٌ تُقْصِدُ الأَلْوَى بِعَيْنَيْها وبالجِيدِ والأُنثى لَيَّاء، ونسوة لِيَّانٌ،، وإِن شئت بالتاء لَيَّاواتٍ، والرجال أَلْوُون.

[41]  اللجب كثرة أصوات العسكر.

[42]  خُطامة من بطون طيء الفرع الذي ينحدر منه الممدوح فيمدحها بأخذ زمام أمور القبيلة باقتدارفخطامة بن سعد بن نبهان بن عمرو بن طيء.

[43]  هنا ارتفع فشمل ما يتفرع عن أدد بن يشجب وهم طي والأشاعرة ومذحج ومرة.

[44]  العقائق جمع عقيق حجر اليَنَع الكريم تصنع منه فصوص الخواتم والخرز.

[45]  العقيان الذهب.

[46]  الوشي الثياب المنقوشة من كل لون.

[47]  جمع حبَرَة نوع من برود اليمن المنمّرة.

[48]  يروى: يذكر.

[49]  الديوان ج 2 قصيدة رقم 379 ص 953 وما يليها.

موقف ابن تيمية من حديث الفئة الباغية

  العقل في خدمة الميل قراءةٌ نقدية في موقف ابن تيمية من حديث الفئة الباغية --- ليس هذا المقال في الرجل، بل في المنهج. ولستُ أعرض لبواعثه ولا...