الخميس، 18 يونيو 2026

50 رؤية الرؤيا


جاءت تعاتبُ: أين الشعرُ؟ وا عجبا

يا ساحراً مُلِئت ألفاظُه طرَبا


تنثالُ منكَ فيوضاً في صياغتِها

إن شئتَها بلسماً أو شئتَها شُهُبا


أتيتُ أحملُ قلباً ناءَ من عتبي

عليكَ، هلّا أزلتَ الوجدَ والعتبا


ما قد عهدتُّكَ منهاراً لحادثةٍ

فتطردَ الشعرَ إنْ غنّاك أو نَدَبا


تَغَنَّ من مفرداتِي مالئاً أُذُني

لحنَ الغرامِ، وعجِّل بالذي وَجبا


قل لي: أيا شمسُ، إن الجوَّ مكتئبٌ

عودي عليَّ بدفءٍ يكشِفُ السُّحُبا


فانقضَّ شعري عليها سابقاً رَشَدي

كالفهدِ عند اغتنامِ الصيدِ إن وثبا


طبيعةُ الشعرِ إن وافتْهُ بُغيتُه

وفي النسيبِ انسيابٌ يُذهِبُ التعبا


لطالما اشتاق أن يشتاقَه أحدٌ

وخيرُ أعطيةٍ ما وافقتْ طلبا


من أين أبدأ نسجي فيكِ فاتنتي

فكلُّ ما فيك يحدو بي أنِ اقترِبا


من نورِ عينيكِ أم ثغرٍ وأرنبةٍ

أم الخدودِ وصدرٍ أيقظَ العجبا


أم الحديثِ وما يحويه من حِكَمٍ

أم خفةِ الظلِّ تمحو الحزْنَ والنصَبا


ما بينَ جفنيكِ أنوارٌ وبُوصلةٌ

في حالِكِ الليلِ أستجلي بها الحُجبا


رشفتُ من بسمةٍ بالثغرِ قافيتي

فكنتُ طفلَك لا يرويهِ ما شرِبا


أنا الذي كلما ناجيتُ طيفكِ في

ليلٍ، أثرتُ الهوى والشعرَ والأدبا


فكان حُبِّيكِ مفتاحاً لقافيتي

وكان لي راحةَ الأحلامِ، والتعبا


أحيا على ذكرياتٍ أبعدتْ سِنتي

حيناً تضيءُ وحيناً تُخمِدُ اللهبا


حرارةٌ بفؤادي من تذكّرِها

ورُبَّ لمعةِ برقٍ أشعلتْ حطبا


فمنذُ أن عصفت ريحُ البعادِ بنا

ماءُ القصائدِ من بستانِنا نَضَبا


لم يُبقِ لي البُعدُ إلا جمرَ ذاكرةٍ

يُذكي هوى امرأةٍ كانت لنا ذهبَا


كتبتُ في ضوئهِ شعري وفلسفتي

نظماً يُفاخرُ أنغاماً سَرَتْ كُتُبا


فإن أتيتِ تبدّت راحتي وغدت

كبرى هموميَ صُغرى تبتغي هربا


هَبي لصبٍ غدا في حبكم كَلِفاً

وصلاً يبدِّد من أوصالِهِ الكرَبا


مِن كلِّ خطوةِ بُعدٍ صدرُهُ حَرِجٌ

خُطّافُ حبِّكِ في أعماقِه نشِبا


يا من سلبتِ فؤادي في مبارزةٍ

بسيفِ لحظِك والدنيا لمن غَلبا


برمجتِهِ عاشقاً يرنو إليك هوىً

وقد وهبتُ فؤادي من له سَلبا


تأملي نبضه! تلقَين شفرتَه

توقيعَ اسمِك، والآمالَ والنسبا


نَبَت سيوف الأعادي عن مطامحها

فليت يا هذه سيفُ اللحاظِ نبا


ولستُ أتبع نزواتٍ الهوى أبداً

حاشايَ من تهمةٍ فيها يقال: صَبا


قضَّيتُ عمريَ في درب الهدى فعسى

ألقى إلهي على فرضٍ وما نُدبا


أقول في الشعر ما أرجوه نافلةً

فإن رضيتُ بحقٍ صغتُهُ ذهبا


مَن قدّم الخيرَ لا يُجزى بسيئةٍ

والمرءُ في سعيهِ يُجزى بما كسَبا


يا من رضيتُ على التقوى مودتها

إمّا رضيتِ فخيرُ العيشِ قد كُتبا


هاكِ القصيدةَ غنِّيها على مهلٍ

طولَ الليالي ولا تخشَي من الرُّقبا


الشعرُ يبقى على مَرِّ الزمانِ رُقىً

وكنتِ في هذه يا درَّتي السببا

ع ح


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

50 رؤية الرؤيا

جاءت تعاتبُ: أين الشعرُ؟ وا عجبا يا ساحراً مُلِئت ألفاظُه طرَبا تنثالُ منكَ فيوضاً في صياغتِها إن شئتَها بلسماً أو شئتَها شُهُبا أتيتُ أحملُ...