الخميس، 1 سبتمبر 2022

يا رب ها جسمي يشيخ ويمرض - للشيخ يوسف القرضاوي

 

يا رَبِّ ها جِسمي يَشيخُ ويَمْرَضُ

والوَهْنُ وافاني سريعاً يُوفِضُ

 

ولَّتْ سِنُوْ عُمْري كرؤيا نائمٍ

ومَضى شبابي مِثْلَ برقٍ يُومِضُ

 

وَدَنا الرحيلُ ولَم أُهيئْ زادَهُ

وخِيامُ أيامي تَكادُ تُقَوَّضُ

 

كُلُّ النَّفائسِ قد تُعَوَّضُ إنْ تَضِعْ

والعمْرُ إنْ ضَيَّعتَ ليس يُعوّضُ

 

ما بَعْدَ نُضْجِ الزرعِ غيرَ حَصادِهِ

هي سُنَّةٌ للهِ ليستْ تُنقَضُ

 

وإذا أَتى الأجلُ المقدَّرُ وقتُهُ

لم يُغْنِ عنك مُطبِّبٌ ومُمَرِّضُ

 

ما لي وقد فَرَّطْتُ في أَمري سوى

رَبٍّ إلى نفحاتِهِ أَتَعَرَّضُ

 

ما كان مِن عُذرٍ لتقصيري سوى

نَفْسٍ تُقادُ إلى الجِنانِ فتُعْرِضُ

 

كَسْلَى عن الخيراتِ جِدُّ ثقيلةٍ

وهي الجَوادُ إلى البَطالةِ يَركُضُ

 

نامتْ و أهلُ الجِدِّ قُوَّامٌ ولَم

تَنفُضْ غُبارَ النَّومِ فيما يُنْفَضُ

 

يا ربِّ في الأُولى سَتَرْتَ نَقائصي

فأَتِمَّ سِترَك يومَ عندك أُعرَضُ

 

ما لي سواك إذا الخطوبُ تفاقمَتْ

أَمري إليك على الدَّاومِ مُفوَّضُ

 

لو كان لي ربٌّ سواك رَجَوتُهُ

فلِمَن أمدُّ يدي ومَن أَستقرِضُ

 

رباه إنَّ رضاك غايةُ مَطلبي

ما ضَرَّني سَخِطَ البَريةُ أَم رَضُوا

 

واْرفعْ مكاني ربِّ عندك بالتُّقى

مَن تَرفَعِ اللهمَّ مَن ذا يَخفِضُ

 

واْبسُطْ عليَّ عطاءَ ربٍّ باسطٍ

بَرٍّ، فإنْ تَبسُطْ فمَن ذا يَقبِضُ

 

آتيتنيْ القرآنَ فانفعني بهِ

وأَقمْ بهِ لي حُجَّةً لا تُدحَضُ

 

بَيِّضْ به وَجهي بيومٍ قادمٍ

فيه الوجوهُ مُسَوَّدٌ ومُبَيَّضُ

 

يا خيرَ مَن أَعطى، وأكرَمَ مَن عَفا،

وإذا دعاهُ مُذْنِبٌ لا يُعرِضُ

 

ربِّ اْسمُكَ الغفارُ فاعْفُ تَكَرُّماً

يدعوك مكسورُ الجَناحِ مُهَيَّضُ

 

أنتَ الذي أكرمتني منذُ الصِّبا

ورعيتَني، والخيرُ منكَ مُقَيَّضُ

 

وغَرَسْتَني في الدِّينِ منذ حَداثتي

ووهبتَني فضلاً يَطولُ ويَعرُضُ

 

ورزقتَني حُبَّ الأنامِ تَفَضُّلاً

إنَّ المحبّةَ بالعصا لا تُفرَضُ

 

وغمرتَني بالفضلِ مِن قَرْني إلى

قَدَمِيْ، يَراهُ مُحَدِّقٌ أو مُغْمِضُ

 

فأَتِمَّ بالغُفرانِ فضلَكَ والرِّضا

مَن ذاقَ حُلوَكَ لم يُطِقْ ما يَحْمُضُ

 

واحشُرنِيْ في رَكْبِ الحبيبِ المصطفى

ومع الذين لِوَجْهِ دِينِك بَيَّضُوا 

 

وارزقْنِـيَ الإخلاصَ حتّى لا أُرى

إلا وَكُلّي في رضاكَ مُمَحَّضُ

 

وامننْ عليَّ بنفحةٍ عُلْويّةٍ

أُشفَى بها من كُلِّ داءٍ يُمرِضُ

 

لأظلَّ لاسمِكَ ذاكراً ومسَبِّحاً

كي أُرتضى فيمن لديكَ قد ارتُضُوا 

 

وأعيشَ يا ربّي لدِينِك داعياً

ما دام بي نَفَسٌ، وعِرْقٌ يَنبِضُ# 


شعر يوسف القرضاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قراءة فكر عبدالله الدهماني

    نحو قراءة تحليلية في فكر الدكتور  عبدالله  بن حمدان الدهماني دراسة في بنيته النظرية ومشروعه  السنني  في قراءة الإنسان والواقع   »  وحقيق...