الأحد، 4 يونيو 2017

القداس الأخير

‏القدّاس الأخير

‏

‏إذا مرّتِ الذكرى فذكرك باقي

‏لِيسكُنَني وَجْدٌ بغيرِ فِراقِ

‏

‏يؤمِّلني قلبي مُحالاً بوصلِكم

‏لأحيا بأحلامٍ، ولاتَ تلاقي

‏

‏أداوي هُيامي بالتعللِ والمنى

‏وهل لمريضِ الشَّوقِ غيرَ عِناقِ

‏

‏أطاردُ أوهاماً وأعلمُ كُنهَها

‏أومِلُ في غيِّ السَّرَى بلَحاقِ

‏

‏لأترعَ كأسَ الموتِ خمرَ محبةٍ

‏وكم قد تساقينا الهوى بِدِهَاقِ 

‏

‏أخدِّر منها يقظةَ العقلِ بالمنى

‏وعَقلُكَ والآمالُ خيلُ سباقِ

‏

‏وإنْ حاولَتْ فكَّ الحبالِ بهجرِها

‏رَبَطْتُ على قلبِ الوصالِ وثاقي

‏

‏وإن يعتبِ الأهلون جانبتُ أمرَهمْ

‏وفارقتُ فيها خُلَّتي ورفاقي

‏

‏وإن ناصحوني بالدواءِ وبالرُّقى

‏حلفتُ لهم أنْ ليسَ ثمةَ راقي

‏

‏تحنبلتُ أُرضيها، وودعتُ مالكاً

‏وَشِمتُ ذَرى نجدٍ وكنتُ عراقي

‏

‏تضاءلتُ كي أفضي إلى ضيقِ سِربِها

‏وآنستُ ضُبَّانا وجُهْمَ نياق

‏

‏هجرتُ لعينيها فضائي بأسرهِ

‏لألقى الرضا منها وطيبَ وِفاقِ

‏

‏رضيتكَ قالت، إنما لستُ أرتضي

‏عقوقَ أبي لو جئتني ببُراقِ

‏

‏وتلك وصاياهُ بأذني قوارعٌ

‏تقول بأرضي والقبيلِ لَصَاقي

‏

‏أُطيعُ أبي حياً وأَعصيه ميتاً

‏أترضى بأن أحيا حياةَ نفاقِ؟!

‏

‏فطلّقَ عقلي وصلَها، غيرَ أنهُ

‏بروحيَ سكناها لغيرِ طلاق

‏

‏وأعلمُ من قلبي نصاحةَ قلبِها

‏وقُبلةُ صدقٍ عندها بصَداقِ

‏

‏لها قدما صدقٍ بكلِّ فضيلةٍ

‏وقد طوَّقتْ عُنْقي بحُسنِ خلاقِ

‏

‏وإنْ أنسَ لا أنسى مواقفَ دُرّةٍ

‏وظفرُ الرزايا ناشبٌ بخناقي

‏

‏فقد كانت الكهفَ الذي فيه مأمني

‏وشَقّتْ نِطاقَيها لِرَأبِ نطاقي

‏

‏سلامٌ عليها يوم جاءت، وودَّعَتْ

‏تقولُ: تَصَبَّرْ، والدموع سواقي 

‏

‏فإنْ ودَّعتني اليومَ فالوصلُ سابقٌ

‏ولن أَحمِلَنْ عَفْرَاً بظهرِ عِتاقِ[1]!

‏

‏سأدعو بأن تحيا السعادةَ عمرَها

‏وترقى إلى الرضوانِ سبعَ طباقِ

‏

‏ألوِّن ذكراها بِحِبْرِ مشاعري

‏إلى أن يُقِرَّ الموتُ لونَ سِياقي

‏

‏فإنْ جفَّ جفنُ الحزنِ بالموتِ بغتةً

‏فموَّالُ شِعري للشَّجِيِّ مآقي.

‏

‏أبو أسامة 

 

‏٢٩/٤/٢٠١٦

 



[1]  العفر التراب، والعتاق جياد الخيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علل الحديث بين العلم والفن

  حين يغيب الضابط: علل الحديث بين العلم والفن إذا أردتَ أن تفهم معنى الانتقائية المنهجية على حقيقتها، فما عليك إلا أن تطالع كتب علل الحديث...